أبو الصلاح الحلبي
222
تقريب المعارف
نفينا به ما تدعونه من النص عليه . لأنهم متى لم يفرضوا قبح هذه الأمور مع تسليم النص لم يصح القدح بها في إمامته عليه السلام ، إذ لا قدح بشئ من الأفعال الحسنة في إمامة منصوص عليه ولا مجتاز ( 1 ) . على أن هذه الأفعال إذا كانت حسنة عند الجميع ، فلا منافاة بينها وبين النص الكاشف عندنا عن عصمة المنصوص عليه وعن علو رتبته في الاجتهاد عندهم ، وليس بموجب عليه عندنا ولا عندهم تقلد الأمر على كل حال ، وإنما يتعين هذا الفرض بشرط التمكن المرتفع بالاضطرار إلى سقوطه وما تبعه من الأمور المذكورة وغيرها ، فكيف ظن مخالفونا في الإمامة منافاة النص لما ذكروه من الأمور لولا بعدهم عن الصواب . على أنا نتبرع بذكر الوجه في جميع ما ذكروه مفصلا ، وإن كنا مستغنين عنه بما ذكرناه : أما ترك النكير ، ففرضه متعين بمجموع شروط يجب على مدعي تكاملها في علي عليه السلام إقامة البرهان بذلك ، وهيهات . أن الممكن فعله من النكير قد أدلى به عليه السلام ، وهو التذكار والتخويف والتصريح باستحقاقه الأمر دونهم ، وما زاد على ذلك من المحاربة موقوف على وجود الناصر المفقود في الحال بغير إشكال ، وكيف يظن به عليه السلام تمكنا من حرب ( 2 ) المتقدمين على من رآه لا يستطيع الجلوس في بيته دونهم لولا قبيح العصبية وشديد العناد . وأما البيعة ، فإن أريد بها الرضا فمن أفعال القلوب التي لا يعلمها غيره تعالى ، بل لا ظن بها فيه ، لفقد أمارتها وثبوت ضدها .
--> ( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) في النسخة : " الحرب " .